الشيخ محمدي البامياني
424
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
حتّى كأنّها من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل ، فإنّ أبا تمّام لم يلم بشيء من معنى قول الأفوه : رأي عين ] الدّالّ على قرب الطّير من الجيش بحيث ترى عيانا لا تخيّلا ، وهذا مما يؤكّد شجاعتهم وقتلهم الأعادي [ و ] لا بشيء من معنى [ قوله : - ثقة أن ستمار ] الدّالّ على وثوق الطّير بالميرة ( 1 ) لاعتيادها ذلك ، وهذا أيضا مما يؤكّد المقصود ( 2 ) ، قيل : إنّ قول أبي تمّام - ظللت - إلمام ، بمعنى قوله : رأي عين - لأنّ وقوع الظّلّ على الرّايات مشعر بقربها من الجيش ، وفيه نظر ( 3 ) إذ قد يقع ظل الطّير على الرّاية وهو في جو السّماء بحيث لا يرى أصلا . نعم لو قيل : إنّ قوله : حتّى كأنّها من الجيش ، إلمام بمعنى قوله : رأي عين ، - فإنّما تكون من الجيش إذا كانت قريبا منهم مختلطا بهم ، لم يبعد الصّواب . [ لكن زاد ] أبو تمّام [ عليه ] أي على الأفوه زيادات محسّنة للمعنى المأخوذ من الأفوه ، أعني تساير الطّير على آثارهم [ بقوله : إلّا أنّها لم تقاتل ، وبقوله : في الدّماء نواهل ، وبإقامتها مع الرّوايات حتّى كأنّها من الجيش ، وبها ] أي وبإقامتها مع الرّايات حتّى كأنّها من الجيش [ يتمّ حسن الأوّل ( 4 ) ]